دراسة التقنية تساهم في تمكين الشباب من تحقيق تطلعاتهم

 دراسة التقنية تساهم في تمكين الشباب من تحقيق تطلعاتهم

أبدى ثمانية من بين كل عشرة شباب ببلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفاؤلهم بما ستكون عليه الأمور خلال العام الجديد، وإن كان 45 بالمائة من الشباب الموظفين ببلدان المنطقة يعملون في الوقت الراهن بوظائف لا تتناسب مع طموحاتهم، وذلك وفقاً لدراسة استطلاعية مهمة نُشرت نتائجها اليوم.

وأجريت الدراسة الجديدة، التي تحمل عنوان «آفاق جديدة: شباب عرب وعلى تواصل»، من خلال الإنترنت بناءً على طلب من Ooredoo للتعرف على أسباب استخدام الشباب في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للإنترنت تطلعاتهم في ذلك الشأن. وتُعد الدراسة التي استطلعت آراء أكثر من 10,500 من الشباب في 17 دولة بالمنطقة من أعمق الدراسات البحثية التي تناولت هذه المسألة، لاسيما أنها أجريت خلال فترة اتسمت بتحولات اجتماعية وسياسية متلاحقة في أرجاء المنطقة.

ومن أبرز النتائج اللافتة لهذه الدراسة :

يرى 9 من بين كل 10 شباب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الإنترنت والتقنية الرقمية النقالة تسهمان في تمكين الشباب من تحقيق تطلعاتهم الشخصية في الحصول على الوظائف، واقتناص فرص الأعمال الريادية، وتحسين أوضاعهم التعليمية والمالية والصحية.

يعتقد 91 بالمائة من الشباب الذين استطلعت آراؤهم أن التقنية تُعد أساس المجتمعات الحديثة والتقدمية والفعالة، بيد أن شباب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم يستفيدوا بعد من كونها أداة اقتصادية توفر الكثير من الإمكانات.

أعرب 81 بالمائة من الشباب العرب عن تفاؤلهم بالمستقبل رغم العقبات الاقتصادية والتعليمية الصعبة الماثلة أمامهم.

قال 45 بالمائة منهم إنهم يعملون بوظائف لا تتناسب مع طموحاتهم.

يتفق 72% من الرجال و77% من النساء على ضرورة إتاحة فرص أعمال متساوية لكلا الجنسين.

يعتقد أكثر من 80% من الشباب أن الإنترنت تمكنهم من مواصلة تعليمهم إلى مستويات أعلى مما يمكنهم الوصول إليه في أوطانهم.

وتكشف الدراسة الاستطلاعية الإقليمية عن طبيعة آمال وتطلعات شباب اليوم، لاسيما مدى قناعتهم بالدور المؤثر الذي يمكن أن تلعبه تقنيات الاتصالات في تعزيز مسيرة التنمية البشرية الاجتماعية.

وقال سعادة الشيخ عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني، رئيس مجلس إدارة Ooredoo تعقيباً على تقرير نتائج هذه الدراسة: “اعتمد شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التقنية الحديثة كوسيلة لتغيير حياتهم. ولعل من أبرز ما رصدته هذه الدراسة هو مستوى التفاؤل لدى الشباب رغم الصعوبات والعقبات الماثلة أمامهم، واعتماد هذه الشريحة السكانية المهمة على التقنية الحديثة لاقتناص الفرص التي تمكنهم من تطوير أنفسهم. ويتعين على المؤسسات والهيئات الحكومية والشركات والهيئات عامة أن توفر الرعاية ميزات الابتكار والإبداع هذه وإيجاد السبل الكفيلة بتنميتها بين شباب المنطقة لتمكينهم من الإسهام في تنمية مجتمعاتهم”.

ورغم التحديات الجدية التي واجهتها دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأعوام القليلة الماضية، أظهرت الدراسة أن شباب العصر الرقمي الراهن باتوا يعتمدون على تقنيات المعلومات والاتصالات لاقتناص الفرص المجزية وتعميق فهم الآخر وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص. ومن أبرز ما أظهرته الدراسة الاستطلاعية في هذا السياق أن 91 بالمائة من الشباب يتفقون على أن “التقنية تُعد أساس المجتمعات الحديثة والتقدمية والفعالة”، مثلما يتفق 89 بالمائة منهم على أن “التقنية تفتح قنوات الاتصالات مع الآخرين مما يؤدي لتعزيز العلاقات الطيبة وفهم الآخرين بشكل أفضل.

وفي الوقت الذي أظهر فيه التقرير تفاوتاً نسبياً متوقعاً بين البلدان المختلفة، إلا أنه بين أن هناك تشابهاً لافتاً في آراء الذكور والإناث الذين استطلعت آراؤهم، في مؤشر على تعميق التوافق بين الجنسين بشأن أهمية التقنية. ورغم أن الذكور يمثلون ثلثي مستخدمي الإنترنت ببلدان المنطقة، يتفق 72 بالمائة من الذكور و77 بالمائة من الإناث على أهمية تكافؤ فرص الأعمال للجنسين، في مؤشر على توافق الجنسين بشأن الدور المتوقع للمرأة في عالم الأعمال.

ومن بين الفروقات التي أبرزتها هذه الدراسة الموسعة الفرق بين البلدان ذات البنية التحتية المتقدمة من جهة، والبلدان التي تعاني المصاعب لتوفير المتطلبات الأساسية لمواطنيها، مثل خدمة الكهرباء التي يمكن الاعتماد عليها، وتأثير ما سبق في طبيعة طموحات وتطلعات الشباب في تلك البلدان. كذلك أظهر التقرير الصادر عن الدراسة الاستطلاعية تأثير تباين الدخل بين عدد من بلدان المنطقة في تمكين الشباب من تحقيق طموحاتهم. ورغم أن معظم

الشباب المشاركين بالدراسة الاستطلاعية قالوا إنهم يملكون الموارد المالية الكافية لتلبية احتياجاتهم اليومية، قال 20 بالمائة منهم إنهم بحاجة إلى المال لتلبية المتطلبات الأساسية لأسرهم.

ورغم التحديات الاقتصادية العصيبة التي تواجهها بعض بلدان المنطقة، فقد ترسخت مكانة الإنترنت في تلك البلدان كوسيلة أساسية لتمكين الشباب من تحقيق طموحاتهم، سواء عند الاستعانة بها كأداة تعليمية لرعاية المواهب المبدعة، أو لتأهيل الشباب الراغبين بدخول عالم الأعمال. وأجمع أكثر من 80 بالمائة من المشاركين بالدراسة الاستطلاعية على أن الإنترنت تمكنهم من مواصلة تعليمهم إلى مراحل لا تتوفر في بلادهم.

وكانت التحولات التي طرأت على الأنماط السلوكية بين شباب البلدان العربية فيما يتعلق باستخدام الإنترنت من أهم ما أظهرته الدراسة. ففي حين أن شباب المنطقة يقضون أكثر من رُبع وقتهم على الإنترنت في الترفيه والتسلية والألعاب الرقمية، ثمة دلائل على إقبال المزيد من الشباب العرب على الاستعانة بالإنترنت لتحسين فرصهم المعيشية.

ووفقاً للتقرير الصادر حول الدراسة، في اليوم الواحد يستغل الشباب ما معدله 18بالمائة من وقتهم على الإنترنت في التواصل مع آخرين، و16 بالمائة منه للتعلّم والتدريب، و15 بالمائة

منه في الأنشطة المتصلة بوظائفهم، و12 بالمائة منه بحثاً عن وظائف وغيرها من الفرص المهنية. كذلك أظهر التقرير أن الشباب العرب يضعون الأولوية للسرعة عند إبداء رأيهم بخدمة الإنترنت ، دون الاهتمام بالقيود التي قد تحدّ من النفاذ إلى مواقع معينة، مثلما يأخذون في الحسبان الخدمات الجديدة وخدمة العملاء، إذ قال 70 بالمائة من المشاركين بالدراسة الاستطلاعية إن سرعة الإنترنت تمثل المعيار الأول الذي يأخذونه في الاعتبار عند اختيار مقدم خدمة الإنترنت.

وكشفت الدراسة عن تغيرات ملموسة في أنماط استخدام الشباب العرب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للإنترنت. وفي سياق آخر، أظهرت الدراسة أن الشباب في المنطقة باتوا يعتمدون أكثر فأكثر على الهواتف الذكية التي يفوق عددها اليوم عدد الهواتف النقالة غير المتصلة بالإنترنت. ولم يكن الحال مختلفاً في البلدان التي يتعذر على مواطنيها من الشباب اقتناء هواتف ذكية، إذ قال 90 بالمائة منهم إنهم ينفذون إلى الإنترنت عبر هواتف ذكية مشتركة مع آخرين.

واتفق الشباب المشاركون بالدراسة على الأهمية البالغة للإنترنت في البحث عن وظائف تتناسب مع طموحاتهم. وقال 91 بالمائة منهم إن الإنترنت يمكن أن تدعم طموحاتهم للانطلاق بأفكار مبتكرة في عالم الأعمال، فيما أعرب 83 بالمائة منهم عن رغبتهم بإطلاق شركاتهم الخاصة، وقال 66 بالمائة منهم إن الإنترنت قد تساعدهم في تأمين التمويل اللازم لأفكارهم في عالم الأعمال. ولكن الأمر لم يكن خالياً من التحديات، لاسيما العقبات القانونية التي تعترض تأسيس الشركات في بعض البلدان، إذ قال قرابة 6 من بين كل 10 مشاركين بالدراسة الاستطلاعية إن ثمة قيود قانونية تحول دون تأسيس شركات خاصة بهم وقد يكون من الصعب التغلّب عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *