كل ما تريد معرفته عن الضريبة الجديدة على صناع المحتوى في مصر

في ليلة وضحاها، أفاق الجميع على خبر إخضاع صناع المحتوى على يوتيوب في مصر لضريبة الدخل. وفي أثناء حيرة صناع المحتوى وأصحاب القنوات، تنقسم الآراء ما بين مؤيد ومعارض لهذا القرار، سواء من العامة أو من ذوي الخبرة في هذا المجال.

في هذا المقال، سنقدم لكم كافة التفاصيل المتاحة بشأن قرار تطبيق ضريبة الدخل على صناع المحتوى على يوتيوب في مصر.

الدولة المصرية والتقدم الرقمي

أصدرت الدولة المصرية قانون مكافحة جرائم الانترنت في العام 2018 بهدف التصدي للأنشطة غير القانونية التي تمس سيادة الدولة وتعتدي على القيم الأسرية. وتضمنت عقوبات تصل إلى حد الحبس والغرامة، بل وحتى المنع من السفر في بعض الحالات.

وفيه تم التحدث بشكل صريح عن ممارسات مثل اختراق المواقع وحسابات الأفراد (المادة 14، 15)، القرصنة الإلكترونية (المادة 8: يندرج تحتها أيضًا نشر الأخبار الكاذبة وخلافه). يمكنك الاطلاع على نص القانون كامل من هنا.

الشاهد، أنه كما بسطت الدولة المصرية نفوذها في البر، البحر، والجو، تبسط نفوذها في ذلك العالم الافتراضي، واعية بخطورة التقدم الرقمي الذي يعاصره العالم.

اليوتيوب في زمن الكورونا

على غرار رواية “الحب في زمن الكوليرا”، فإن الانترنت بصفة عامة، واليوتيوب بصفة خاصة، لم يتأثر بأزمة كورونا التي نعيشها حاليًا. حيث زاد الاستهلاك الرقمي خلال هذه الفترة بشكل فوق الطبيعي، وذلك نتيجة الحجر المنزلي.

تلك الفترة كانت بمثابة عصر الرخاء لكثير من الناس، من ضمنهم صناع المحتوى، والذي أصبح لديهم مساحة كافية لتقديم المحتوى الرقمي كما اعتادوا، الفرق هنا أن الطلب زاد عن المعتاد.

من بين المحتويات التي زاد الإقبال عليها: قنوات الفلوجرز Vloggers ومشاركة اليوميات، قنوات الألعاب وخصوصًا التي تعرض بث مباشر Stream، القنوات التقنية، وقنوات الفنانين والفرق الموسيقية.

بالحديث عن مصر، وبخلاف الفنانين، هناك بالفعل قنوات حصلت على مقاعد شاغرة في قطار النجاح ذاك وأصبحوا يحققون مشاهدات بالملايين، وبالتالي، تنعكس هذه المشاهدات في صورة أرباح.

كون أن هناك شخص ما يُحقق دخل من نشاط ما غير مألوف مثل اليوتيوب، بغض النظر عما قد يلقبه البعض بالبدعة، هو شيء يقلق الدولة في حد ذاتها. دون الدخول في تفاصيل قانونية وأمنية، لا يمكن للدولة غض الطرف عن الجانب الاقتصادي لشيء كهذا، والمتمثل بطبيعة الحال في الضرائب.

بالحديث عن الضرائب، هل لدى أحدكم فكرة عن ضريبة الدخل؟ أو كيف تُحسب الضرائب بشكل عام؟ لحسن الحظ، لست بحاجة لدراسة التجارة “كما الحال معي” أو الاقتصاد، حيث سنعرض لكم المعلومات الضرورية عن الضرائب. مع الأخذ في الاعتبار اختلاف بعض التفاصيل، نظرًا لأننا نتحدث عن الضرائب في جمهورية مصر العربية.

اقرأ أيضًا: الإنترنت غير المحدود في مصر.. هل يصبح واقعا؟

اليوتيوب وضريبة الدخل

ضريبة الدخل، هي أحد مصادر إيرادات الموازنة العامة للدولة. وهو مبلغ من المال يفرض مباشرة بشكل إجباري على الأشخاص سواء أكانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين كالشركات الذين يمارسون المهن والنشاطات (التجارة، الخدمات وغيرها) والذين يزيد دخلهم عن مقدار معين من المال في السنة حيث تقوم الدولة باقتطاع جزء من أرباح الأشخاص إذا زاد عن حد معين. نقلًا عن موقع أخبار اليوم.

يتم تقسيم الفئات المفروض عليها ضريبة الدخل تلك إلى ستة شرائح:

  • الشريحة الأولى: يتم فرض ضريبية بنسبة 2.5% لمن يصل دخله السنوي أكثر من 15 ألف جنيه ولا يجاوز 30 ألف جنيه.
  • الشريحة الثانية: يتم فرض ضريبة بنسبة 10% لمن يصل دخله السنوي أكثر من 30 ألف جنيه ولا يتعدى 45 ألف جنيه.
  • الشريحة الثالثة: يتم فرض ضريبة 15% لمن يصل دخله السنوي أكثر من 45 ألف جنيه ولا يجاوز 60 ألف جنيه.
  • الشريحة الرابعة: يتم فرض ضريبة 20% لمن يجاوز دخله السنوي 60 ألف جنيه ولا يتعدى 200 ألف جنيه.
  • الشريحة الخامسة: يتم فرض ضريبة 22.5% لمن يجاوز دخله السنوي 200 ألف جنيه ولا يتعدي الـ 400 ألف جنيه.
  • الشريحة السادسة: يتم فرض ضريبة 25% لمن يتجاوز دخله حاجز الـ 400 ألف جنيه.

بعد تحديد الشريحة، يتم حساب الضريبة من خلال المعادلة الآتية:

الدخل السنوي – حد الإعفاء الضريبي * الشريحة الضريبية = ضريبة الدخل

على اعتبار أنك تتربح 30 ألف جنية مصري بشكل سنوي، فيتم خصم حد الإعفاء الضريبي “أي من 15 ألف جنية مصري فأدنى” ضرب قيمة الشريحة الضريبية “أي 2.5% في هذه الحالة”. ليصبح المطلوب 375 جنية مصري وفقًا لهذه المعادلة.

بالنسبة لصناع المحتوى على يوتيوب، وبحسب موقع القاهرة 24، في حالة تخطي الإيرادات مبلغ 500 ألف جنية مصري خلال 12 شهر من تاريخ بدء النشاط، يتم التوجه فورًا لمأمورية الضرائب التابع لها الفرد وفتح ملف ضريبي.

بعدها، يتم تصنيف الفرد ضمن إحدى الشرائح الستة اعتمادًا على ما حققه من إيرادات خلال 12 شهر.

اعتبارات يجب الأخذ بها فيما يتعلق بأرباح اليوتيوب

لا شك أن اليوتيوب مربح، لكن الأمر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض. وهذا يقودنا للحديث عن موضوعين مهمين، ألا وهما، العوامل المؤثرة في أرباح اليوتيوب، وطرق الربح من اليوتيوب.

العوامل المؤثرة في أرباح اليوتيوب

من بين العوامل الشائعة التي تؤثر في أرباح اليوتيوب، والتي يُبنى معظمها على أساس المشاهدات:

  • محتوى الفيديو: إن الفيديوهات الموجهة لموضوع شائع “تريند” تختلف عن الفيديوهات العادية. في حالة فيديوهات التريند، نتحدث هنا عن محتوى قد يصل إلى 100 ألف مشاهدة أو أكثر، لكن خلال فترة زمنية قصيرة لن يتعداها. بعكس أصحاب المحتوى عديم الأجل، أي يمكنك الرجوع إليه في أي وقت.
  • الزيارات: من المتعارف عليه في يوتيوب هو اختلاف سعر الزيارات. على سبيل المثال، الزيارات الآتية من مصر تختلف عن تلك الآتية من المملكة السعودية أو الولايات المتحدة.
  • موسم المشاهدة: تكثر المشاهدات، تحديدًا في الوطن العربي، بشكل أكبر من المعتاد خلال بعض المواسم مثل شهر رمضان، الجمعة السوداء/البيضاء، الخ.
  • التزام صاحب المحتوى: لا يمكنك القياس على شخص يقوم بنشر محتوى بين الفينة والفينة. مع استثناء القنوات ذات المشاهدات الكثيفة، فمن الصعب على شخص تحقيق دخل من محتوى غير مجدول، إلا إذا كان ذلك الشخص نابغة ومحتواه مفضل لدى الناس، لدرجة تخطيه الـ 100 ألف مشاهدة في أول 24 ساعة.

طرق تحقيق الربح من اليوتيوب

إن كنت تعتقد بأن الفيديوهات وحدها تدر على الفرد مبالغ طائلة، فاسمح لي أن أصحح بعض المفاهيم لديك. بداية، فكرة كهذه على الورق تبدو منطقية، لكن كما ذكرنا سابقًا، كون الفيديو مربح من عدمه تحكمه عدة عوامل مبنية على عنصر المشاهدة.

أضف إلى ذلك، هناك طرق، أو دعنا نسميها مصادر، لتحقيق الربح من اليوتيوب جنبًا إلى جنب مع الأرباح الناتجة عن الإعلانات.

  • الإعلانات الممولة: ويقصد بها الإعلانات التي داخل الفيديو، أي قيام صاحب المحتوى بالإعلان عن منتج أو خدمة بالاتفاق مع الشركة أو الجهة صاحبة ذلك المنتج. قد يُصبح ذلك الإعلان مجرد إعلان عادي داخل الفيديو أو فيديو قائم بذاته على هيئة مراجعة أو ما شابه.
  • عقود الرعاية: تتكفل شركة أو جهة ما بكل ما يتعلق بإنتاج المحتوى. بدءًا من العصف الذهني والكتابة، مرورًا بالنشر والتسويق، وما على صاحب المحتوى سوى تنفيذ واجبه فحسب. نرى ذلك الأمر مع أصحاب البرامج أو اللاعبين.
  • التسويق بالعمولة (الآفيليت): يقوم صاحب المحتوى بمشاركة رابط على أحد المتاجر الإلكترونية. عند الشراء من خلال ذلك الرابط، يتم تحويل جزء من عملية الشراء إلى صاحب المحتوى كعمولة تسويق. وهذا الأمر شائع في قنوات المراجعات بشكل عام.
  • التبرعات والانتساب: أصبحت خاصية الانتساب Membership متاحة على يوتيوب في الوطن العربي، يمكنك الانتساب لقناة ما والحصول على عناصر حصرية، مثل عروض بث مباشر حصرية، الإشارة للمنتسب في نهاية الفيديو، التواصل بشكل مباشر، الخ. في مقابل مبلغ من المال بصفة شهرية. ذلك جنبًا إلى جنب مع مصادر الدعم المالي الأخرى مثل PayPal وPatreon.
  • المنتجات الترويجية: يقوم معظم صناع المحتوى ببيع منتجاتهم، أو الميرتش “اختصارًا لكلمة Merchandise” إما بصفة مباشرة من قِبلهم أو من خلال جهة أخرى مع الحصول على نسبة من عملية البيع.

بالمناسبة، بعض الأدوات مثل Social Blade لا يُعتد بها في حساب أرباح القنوات على اليوتيوب. حيث إنها مبنية على العمليات المتعلقة بحساب الأرباح، والتي لا تُعتبر من الأسرار المحرمة، ويتم بناء الإحصائية اعتمادًا على تلك الحسابات.

لذلك، لا يمكن الاعتماد على Social Blade كدليل قاطع فيما يتعلق بالأرباح. مع استبعاد طرق تحقيق الدخل الأخرى، فإن النتائج المبنية على الفيديو نفسه مباشرة ليست دقيقة 100% حتى وإن اقتربت لهذه النسبة.

تقنين العمل عبر الانترنت في مصر

لا شك أن هناك مفاهيم تغيرت خلال السنة الفائتة، منها إمكانية تحقيق دخل من المنزل ورأس مال يتمثل في الهاتف أو الكمبيوتر واشتراك الانترنت. وبما أنه شيء ليس بعيد المنال، فمن المتوقع حدوث إقبال شديد على هذا الأمر.

وتُعد صناعة المحتوى على يوتيوب ضمن بند العمل عبر الانترنت، والذي بموجبه يحتاج إلى ضبط وتقنين فيما يتعلق بالأنشطة المنعقدة أولًا، وفيما يتعلق بالضرائب ثانيًا.

تابعوا تكنولوجيا نيوز على :


        

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى