التكنولوجيا

تتدخل التكنولوجيا في تغيير مسار شعوب، ليس شعوب فقط بل في تغيير مسار حياة أشخاص لتحولهم من الفقر إلى الغنى، من الهبوط إلى الصعود، من الموت إلى الحياة، ومن الفشل إلى النجاح، ولعل أكثر ما يثبت ذلك هو تحكم الشركات العاملة في المجال التكنولوجي في حياتنا جميعا، مثل احتكار شركة مثل جوجل لمحركات البحث والمعرفة في العالم، ومدى التأثير الذي حققته شركات مثل أبل وسامسونج وسوني على حياة مستخدميهم ومساعدتهم في تيسير حياتهم اليومية سواء في العمل أو في المنزل أو حتى مساعدتهم في قضاء وقت فراغهم، أو ارتفاع أسهم شركات ناشئة مثل شيومي الصينية لتستحوذ على أكثر من ثلث الحصة السوقية للهواتف الذكية في العالم، وكما ساعدت هذه الشركات الأفراد في توفير احتياجاتهم، ساعدت أيضا أنفسها في تحقيق أرباح هائلة جاءت من الاستثمار في مجالات مختلفة معتمدة على برمجيات وتكنولوجيات حديثة.

واعتمدت الكثير من الشركات الكبيرة والناشئة على التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في الآونة الأخيرة، حيث أن معظم الشركات الأعلى قيمة في العالم لعام 2015 هي في الأصل شركات تكنولوجية تعتمد على التكنولوجيا في استثماراتها، كما أنها تصدر هذه التكنولوجيا للعالم كله من خلال منتجاتها الموجودة في الأسواق.

أبل ومايكروسوفت وجوجل الأعلى قيمة عالميا في 2015 .. والسبب؟ التكنولوجيا

تأتي شركة أبل الأمريكية في مقدمة الشركات الأعلى قيمة لهذا العام بقيمة 145.3 مليار دولار للعلامة التجارية، وعائدات مادية وصلت إلى 182.3 مليار دولار، وهو ما يثبت دور التكنولوجيا الكبير في زيادة الاستثمارات والأرباح.

أما مايكروسوفت فقد حلت في المركز الثاني بقيمة 69.3 مليار دولار للعلامة التجارية، وبأرباح 93.3 مليار دولار.

وجاء في المركز الثالث شركة جوجل الأمريكية بقيمة 65.6 مليار دولار، وبأرباح 61.8 مليار دولار.

أما فيسبوك فقد أحدث طفرة غير مسبوقة هذا العام ليصعد للمركز العاشر بعد أن كان في المركز الـ 21 في العام الماضي، وكل هذا بفضل ماذا؟

فيسبوك يجني الأرباح من خلال التكنولوجيات الإعلانية الجديدة

أطلقت شركة فيسبوك خدمتها الإعلانية الجديدة “إعلانات الفيديو” منتصف العام الماضي، لتحصد المركز الأول -متفوقة على جوجل- في تسويق منتجات الشركات الكبرى وتصبح منصة نشر الإعلانات الأسرع نموا عالميا خلال عام واحد فقط.

ويتوقع العديد من الخبراء استحواذ الإنترنت على الإعلانات بحلول 2017، ليصبح المنصة الأكثر تأثيرا في دفع فئة معينة على شراء منتج معين، ليتفوق على التلفزيون والصحف وإعلانات الطرق، وهو ما يوضح مدى أهمية التكنولوجيا في التأثير على مستخدميها، مما يزيد نسب ضخ الاستثمارات في التكنولوجيات الجديدة.

كيف ساعد التطور التكنولوجي الشركات الكبرى والناشئة في زيادة استثمارهم؟

لعل من أبرز التغيرات في الساحة الاقتصادية والاستثمارية حاليا هو الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كعامل أساسي في زيادة أرباح الشركات والتوسع خارج بلدانهم الأساسية، ليصبح للشركات كيان عالمي بفضل التكنولوجيات الجديدة المتمثلة في بزوغ عصر التواصل الاجتماعي واستحداث منصات تستهدف فئات مختلفة من جمهور الشركات المستهدف، مثل موقعي فيسبوك وتويتر للتواصل الاجتماعي والتدوين المصغر، يوتيوب لنشر الفيديوهات، وإنستجرام للصور والتعليقات.

أما تطبيقات الهواتف الذكية فقد ساعدت العديد من الشركات في التواصل مع موظفيها في أكثر من دولة وفي أي وقت، وذلك ساعد بالتأكيد في زيادة الإنتاجية.

وقد أشارت بعض الدراسات أن الشركات التي تعتمد على الكمبيوترات الشخصية، الهواتف الذكية، وخدمات البريد الإلكتروني هي الأكثر نموا بين نظيراتها، وهو ما يفسر زيادة استثمار الشركات الكبرى في الأسواق الصغيرة والناشئة لعدم وجود منافسة حقيقية مما يزيد نسبة نجاح الاستثمارات في هذه البلدان.

ونجد أن شركات عربية كبيرة قد استغلت هذه التكنولوجيات في التوسع في بلدان ناشئة كبيرة وإثبات جدارة اقتصادية مثل شركة “إنفستكوم” والذي يمتلكها رئيس الوزراء اللبناني السابق “نجيب ميقاتي”، والتي دفعت باستثمارات كبيرة في مجالات الاتصالات والعقارات والأزياء ليصبح التاسع في قائمة أغنياء العرب ضمن إحصائيات مجلة فوربس الأمريكية لعام 2011 بثروة قدرت بـ 2.8 مليار دولار أمريكي، حيث أنه أنفق 25 مليون دولار في زواج أحد أبناءه فقط.

ويرجع نجاح شركات أخرى كبيرة إلى اعتمادها على التكنولوجيا الجديدة سواء في التواصل مع عملاءها في العالم كله، أو من خلال تيسير العمل على موظفيها والتوسع في بلدان جديدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *