الإنترنت غير المحدود في مصر.. هل يصبح واقعا؟

انتشر مؤخرًا هاشتاج #انترنت_غير_محدود_ في_مصر ليتصدر منصة تويتر ومحركات البحث، طالب من خلاله المستخدمون بإلغاء سياسة الاستخدام العادل (أي السعة المحدودة) واعتماد نظام الباقات غير المحدودة، معيدًا إلى الأذهان ثورة الإنترنت التي بدأت في عام 2014.

في هذا المقال، سنتحدث وبشكل مفصل عن قضية الإنترنت غير المحدود في مصر.

قصة الانترنت في مصر

إذا سألتني عن الإنترنت في مصر قبل 10 سنوات، سأقول لك الآتي: مرتفع الثمن، بطيء للغاية، وخدمة عملاء سيئة. والآن، نحن نعيش في عام 2021، ولا يزال الإنترنت مرتفع الثمن “في مقابل ما يقدمونه بالطبع”، ولا تزال مشكلة خدمة العملاء.

لكن لأكون صريحا معكم، السرعة هي الشيء الوحيد الذي تغير خلال العقد المنصرم، وذلك بفضل التطور في مجال تكنولوجيا الاتصالات. لكن حتى في ذلك الوقت، لا يزال وضع الإنترنت في مصر سيئ مقارنة بالدول الأخرى.

على سبيل المثال، أعلنت إحدى شركات الإنترنت المصرية عن باقات تُعرف باسم “لينك سبيد”، والتي تقدم سرعات تصل إلى 4 ميجابت/الثانية “نعم هذه كانت السرعات حينها، لا داعِ للصدمة يا جيل نتفليكس” مع سعات تحميل 4، 15، أو 40 جيجابايت كما ترون أدناه:

المصدر: ثورة الانترنت – Internet Revolution Egypt

على فرض أنك اخترت باقة “أو خطة” 4 ميجابت/ثانية مع 15 جيجابيت سعة تحميل مقابل 100 جنية مصري، فسوف تحصل في المقابل على سرعة تنزيل تُقدر بـ 512 كيلوبايت/ثانية. بمقاييس ذلك الزمن، تلك السرعة كافية لتنزيل المحتوى من الانترنت.

الفكرة هنا أن هذه الباقة غير منطقية من الأساس، فإذا استخدمت هذه الخطة في التنزيل “وهذا منطقي بالطبع مع خطة كهذه في ذلك الوقت” فستنتهي الباقة خلال 8 ساعات!

نحن هنا نتحدث عن عام 2014، بالتأكيد هناك الكثير من الأمور التي تغيرت… أليس كذلك؟ الإجابة: ليس كذلك.

في العام 2019، أعلنت شركة WE “المصرية للاتصالات” عن باقات WE Space، والتي تقدم خطط انترنت تبدأ من 30 ميجابت/ثانية وسعة استخدام 140 جيجابايت بسعر 120 جنية مصري. ظاهريًا، الأمور أفضل هنا، لكن دعني أريك الصورة الكاملة.

في الواقع، تم تحويل المستخدمين بشكل تلقائي للخطط الجديدة دون عِلم المشتركين، ليفاجأ الجميع بسرعة إنترنت مريعة غير متناسبة طرديًا مع سعة الاستخدام تلك. أتذكر حينها أني قمت بتنزيل لعبة Fortnite في الأسبوع الأول من بداية الخطة، وتفاجأت بعدها بشدة بطء الإنترنت.

هذه هي سياسة الاستخدام العادل، والتي تعني ببساطة استخدام سرعة إنترنت محددة بعد نفاد الخطة قبل موعدها المحدد، وهذه السرعة لدينا هي 256 كيلوبايت/ثانية. مع الأخذ في الاعتبار أن السرعات لا تصل بشكل كامل “اعتمادًا على البنية التحتية وبُعدك عن مزود الخدمة (السنترال)”.

كان الأمر بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير. باقة إنترنت تنفد قبل موعدها، أسعار لا تتوافق مع ما تقدمه هذه الباقات، والأهم، تحويل المستخدمين بشكل إجباري دون إبلاغهم! وكأن أولئك المستخدمين مسيرين لا يملكون قرارهم!

وبالطبع، لن تعيش بدون إنترنت لبقية الشهر. ستحتاج لشراء باقات إضافية تبدأ من 20 جيجابايت بسعر 30 جنية مصري، وحتى هذه الباقات الإضافية لن تكفي استخدام 3 أيام.

إمكانية تطبيق الإنترنت غير المحدود في مصر

جاءت جائحة كورونا، وجاء معها أمور ما كنا نتوقع أن يُصبح متعارفا عليه في مصر. مثل العمل عن بُعد، خدمات البث “الستريمنج”، الرياضات الإلكترونية، وكل هذه البِدع “من وجهة نظر بعض الأشخاص غير معتادين على هذه الأمور.” كل هذا يدعو وبلا شك إلى تطبيق الإنترنت غير المحدود في مصر.

في ظل توجه الحكومة المصرية إلى ميكنة ورقمنة الخدمات الحكومية، وفي ظل توجهها لتطبيق التعلم عن بُعد خلال العامين الدراسيين الفائتين، فلا شك أن خطط الإنترنت وأسعارها تتضارب مع خطط الدولة المصرية لتحقيق ذلك.

<p>أضف إلى ذلك، تصريح السيد حمدي الليثي، عضو مجلس إدارة غرفة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باتحاد الصناعات، والذي قال فيه بشأن الإنترنت غير المحدود في مصر ” إن مصر تحتاج لعدة عوامل تجعلها تحسن من جودة الإنترنت وتحويله لنظام غير المحدود، منها أن يكون لديها القدرة والاستيعاب لتحمل الضغط والكثافة المتكونة من أعداد المستخدمين بغض النظر عن التسعيرة.” وفقا لما نقلت عنه صحيفة الوطن.

هل سيصبح الإنترنت غير المحدود واقعًا؟

بالرغم من بساطة هذا السؤال، إلا أن فكرة الإنترنت غير المحدود في مصر مُقيدة بالعديد من العوامل. أهمها، هل ستلتفت الجهات المعنية لأصوات المستخدمين؟ هل ستستغل الدولة هذه الفرصة لتحقيق خطة التحول الرقمي؟ الأمر بيد صناع القرار في نهاية المطاف.

إن الانترنت لم يعد مقتصرا على الترفيه، ولا مانع إن كنّا نعتبره خدمة ترفيهية، على الأقل نُعبر أننا لا نأخذ تلك الخدمة الترفيهية بشكل كامل بالرغم مما ندفعه من أموال. حتى نتفليكس لا تفعل ذلك مطلقًا.

الإنترنت في الآونة الأخيرة أصبح أداة للعمل والدراسة، فتحت على العديد سبلا لم يكن ليلتفت لها أحد لولا ظروف كورونا، والتي زاد فيها الاعتماد على الإنترنت بشكل كبير. وبالطبع مع خطط إنترنت كهذه، من غير الممكن القيام بأي من هذه الأمور بشكل طبيعي.

لا يجب أن تقتصر خدمة الإنترنت الممتازة على الجهات الحكومة والخاصة، أو لمن لديه إمكانية دفع الكثير، الإنترنت الممتاز يجب أن يتوافر بشكل عام، وفي المتناول، دون أن يُقيد بـ “سعة استخدام”.

أحمد سليمان

الساعي نحو الكمال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى