لماذا ألغت OpenAI نموذج Sora لفيديوهات الذكاء الاصطناعي

في تحول درامي مفاجئ أعلنت شركة OpenAI الرائدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، عن سلسلة من القرارات المصيرية التي عصفت بأحد أبرز مشاريعها الواعدة، وهو نموذج Sora لإنشاء فيديوهات عن طريق الذكاء الاصطناعي بعد أشهر قليلة من الزخم الإعلامي الذي صاحب الإطلاق.

وفي إعلان رسمي، قررت OpenAI رسمياً إيقاف تطبيق توليد الفيديو Sora، وفسخ شراكتها الاستراتيجية مع عملاق المحتوى الترفيهي، ديزني، في خطوة تهدف إلى إعادة توجيه الموارد المحدودة نحو الربحية وتطوير أدوات الإنتاجية والمؤسسات.

لم تكن نهاية يوم الثلاثاء الماضي عادية في أروقة OpenAI؛ إذ لم يقتصر الأمر على إيقاف Sora فحسب، بل شمل التراجع عن خطط دمج ميزات توليد الفيديو داخل ChatGPT.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تغييرات إدارية شملت نقل فيدجي سيمو من منصب الرئيس التنفيذي للتطبيقات، إلى دور جديد يركز على نشر الذكاء الاصطناعي العام (AGI).

وفي خطاب وجهته للموظفين، أكدت سيمو على ضرورة التركيز قائلة: “لا يمكننا تفويت هذه اللحظة بسبب تشتتنا بمهام جانبية، يجب علينا إتقان الإنتاجية، خاصة على الجبهة التجارية”. هذا التوجه الجديد دفع الشركة أيضاً إلى إلغاء مشاريع أخرى مثيرة للجدل، مثل قدرات “الدردشة الجنسية” للبالغين التي كانت قيد الدراسة.

سبب إغلاق سورا Sora: استهلاك هائل للحوسبة وفشل في المنافسة

رغم البداية القوية لنموذج Sora في أكتوبر الماضي، حيث حقق 4.8 مليون تنزيل عالمي قفزت إلى 6.1 مليون في نوفمبر، إلا أن الأرقام كشفت عن تراجع حاد ومستمر.

فبحلول مارس 2026، انخفضت التنزيلات إلى 1.1 مليون فقط، ويعزو الخبراء هذا الانهيار إلى التكلفة العالية جداً للقدرة الحوسبية المطلوبة لتشغيل النموذج، وفشله في التفوق على المنافسين مثل جوجل جيميناي وKling.

وأشار تريفور هاريز-جونز، عضو مجلس إدارة Render Network، إلى أن OpenAI فقدت ميزتها التنافسية في مجال الفيديو، حيث كانت هناك فجوة واضحة بين العروض التسويقية الثورية والواقع العملي للتطبيق من حيث التكلفة والسرعة.

فيما تمثل إنهاء اتفاقية ديزني ضربة قوية لخطط OpenAI التوسعية، فكانت الصفقة، التي تبلغ قيمتها مليار دولار، تمنح OpenAI الحق في استخدام شخصيات بيكار، وستار وورز، ومارفل لتوليد محتوى فيديو عبر Sora، إلا أن رغبة OpenAI في تقليل الخسائر والتحضير للاكتتاب العام المتوقع هذا العام دفعاها للتضحية بهذه الشراكة التاريخية.

بدلاً من توليد الفيديوهات الترفيهية، أعلنت المتحدثة باسم الشركة، كايلا وود، أن فريق أبحاث Sora سيوجه جهوده الآن نحو “أبحاث محاكاة العالم” لخدمة قطاع الروبوتات.

وتهدف الشركة من هذه الخطوة إلى تركيز موارد الحوسبة الضخمة لديها لتطوير عملاء ذكاء اصطناعي (AI Agents) قادرين على أداء مهام برمجية ومؤسسية معقدة، وهو الميدان الذي تتنافس فيه بشراسة مع شركة Anthropic.

بينما تواصل OpenAI جمع تمويلات ضخمة وصلت إلى 120 مليار دولار، يبقى السؤال قائماً: هل ستنجح الشركة في التحول من مرحلة الاستثمار التنافسي إلى مرحلة “الربحية المستدامة”، أم أن التخلي عن Sora هو مجرد مؤشر على انفجار فقاعة الشركة؟

المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى